محمد الريشهري
119
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحقّ ، ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله ، وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حقّ تلاوته ، ولا أنفق منه إذا حُرّف عن مواضعه ، ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر ! فقد نبذ الكتابَ حملتُه ، وتناساه حفظتُه : فالكتاب يومئذ وأهله طريدان منفيّان ، وصاحبان مُصطحبان في طريق واحد لا يُؤويهما مؤو ! فالكتاب وأهله في ذلك الزمان في الناس وليسا فيهم ، ومعهم وليسا معهم ! لأنّ الضلالة لا توافق الهدى ، وإن اجتمعا . فاجتمع القوم على الفُرقة ، وافترقوا على الجماعة ، كأنّهم أئمّة الكتاب وليس الكتابُ إمامَهم ، فلم يبقَ عندهم منه إلاّ اسمه ، ولا يعرفون إلاّ خطّه وزَبره ( 1 ) . ومن قبل ما مثّلوا بالصالحين كلّ مُثلة ، وسمّوا صدقهم على الله فرية ، وجعلوا في الحسنة عقوبة السيّئة ( 2 ) . 5857 - عنه ( عليه السلام ) - من خطبة له يصف فيها آخر الزمان - : أيّها الناس ! سيأتي عليكم زمانٌ يُكفأ فيه الإسلام كما يُكفأ الإناء بما فيه ( 3 ) . 5858 - عنه ( عليه السلام ) : يأتي على الناس زمان لا يبقى فيهم من القرآن إلاّ رسمه ، ومن الإسلام إلاّ اسمه . ومساجدهم يومئذ عامرة من البناء ، خراب من الهدى ، سكّانها وعُمّارها شرّ أهل الأرض ، منهم تخرج الفتنة ، وإليهم تأوي الخطيئة ، يَرُدّون من شذّ عنها فيها ، ويسوقون من تأخّر عنها إليها . يقول الله سبحانه : فبي حلفتُ لأبعثنّ على أُولئك فتنةً تترك الحليم فيها حيران . وقد فعل ، ونحن نستقيل
--> ( 1 ) زَبَرتُ الكتاب أزْبُره : إذا أتْقَنتُ كتابته ( النهاية : 2 / 293 ) . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 147 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 103 .